*ولمزيد توضيح لمظاهر الاستلاب على المستوى المغاربي تناول الكاتب بالتحليل بعض النماذج وعلى رأسها قضية الفرانكفونية باعتبارها إيديولوجيا ذات بنية خطابية ووظائف وغايات محددة والأدب الفرنسي المغاربي كتجل من تجلياتها، فقدم موجزا عن واضع فكرة الفرانكفونية وتاريخها الذي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر مع الجغرافي الفرنسي "أونسيم ريكلو" الذي توخى منها-كما سجل في كتابه سنة 1889 أن تكون تعبيرا عن "فكرة لسانية وعلاقة جغرافية"، وأرادها أداة لتنحية اللغة العربية والديانة الإسلامية معا.
*ومحاولات الجنرال ليوطي الذي قال في دورية شهرية له وجهها لرؤساء المناطق العسكرية والمدنية المغربية "ليس علينا أن نعلم العربية لمجموعة من الناس استغنوا عنها دائما (يقصد الأمازيغ) إن العربية عنصر أسلمة لكونها تلقن في القرآن أما مصلحتنا فتفرض علينا أن نجعل البربر يتطورون خارج إطار
الإسلام .."، وأما الحال بالجزائر التي استعمرت مدة 132 سنة (1830-1962) فكان أدهى وأمر.
*وفي سياق ذلك تطرق بنسالم حميش لبعض مظاهر الفرانكفونية وآلياتها في التغلغل في المجتمعين المغربي والجزائري على سبيل المثال، كاشفا عن وجهها في بعده الصراعي خاصة في العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين، حيث تكاثرت تحذيرات حماة الفرنسية وصرخاتهم ضد هيمنة الإنجليزية وذيوعها.
وأشار الكاتب إلى نقط ضعف الفرانكفونية ومفارقاتها من حيث تكسيرها لعدد من القواعد الأساسية من قبيل قاعدة الشك المنهجي وقاعدة التساوي في حيازة العقل والنور الطبيعي التي صاغها ديكارت وهي "أن العقل (أو الحس السليم) هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس". ليخلص إلى أنه لا مستقبل للفرانكفونية من أي وجه قلبناها.
*ذلك أن الازدواجية في تصوره لا تنتج فنا ولا إبداعا ولا شعرا ولا رواية لكونها حقولا إبداعية تستلزم أن تكون السيادة كلها للغة الواحدة كنظام استيعاب وتمثل، وكنمط تحقيق وإنجاز مشددا على أن كل أدب إنما ينتمي إلى لغته وتاريخها سواء كانت أصلية أم مقتبسة، مستبعدا في الوقت نفسه أن تكون اللغة في مجال الخلق الأدبي خصيصا والفكري عموما مجرد وسيلة تعبير، ذلك أن الكتابة وخاصة منها الإبداعية لا يمكن أن تحمل إلا لصالح لغتها
*ويمكننا أن نجمل محاور المخطط التعليمي الفرنسي بالمغرب في:
ـ التعليم الانتقائي الطبقي.ـ لغة التدريس، وتدريس اللغة.ـ تمزيق الهوية الوطنية ـ احتواء وتوجيه.النظام التعليمي السائد... ونقصد به التمييز بين طبقات المجتمع في تلقي أنماط من التعليم لا تكون بالضرورة ذات توجه واحد، بل تتميز عن بعضها في الأهداف والطرق والوسائل. والقصد من ذلك حسب ما يستفاد من النصوص خلق نخبة مثقفة تثقيفاً فرنسياً تفوض إليها على المدى المتوسط والبعيد صلاحية تنفيذ مخططات فرنسا السياسية والاقتصادية والثقافية، بمقابل شريحة متعلمة من ذوي النفوذ المتوسط وخاصة على المستوى الاجتماعي، وتبقى بعد ذلك الجماهير البدوية المبعثرة في جميع أنحاء البلاد التي ليس من الضروري تعليمها وثثقيفها إلا بقدر ما يسمح به محيطها الفلاحي والرعوي، وينفصل عن كل هذا وذاك طائفة اليهود والأوروبيون الذين يجب الحفاظ لهم على نمط خاص من التعليم يساير كلياً النظام الأوروبي دون أن يكون له تأثر بأنساق التعليم التى يراد تسويقها في البلد.
كتبها نبيل بكاني في 12:58 مساءً ::
الاسم: نبيل بكاني
